عبد الله بن علي الوزير
249
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
يبق إلّا يده في كمال الظهور ، فسبحان القادر على ما يبهر العقول ، ويخرق العادات في كل الأمور . وفي هذه الأيام نزل في وادي مور « 2 » سيل عظيم من أعالي جبال ساقين وخولان وبلغ إلى تهامة ، وأهلك عدة من الأموال . وفي ذي القعدة توفّي الفقيه الأديب ، المنشىء المحاضر محمد بن حسن أفندي ، وهو الذي ترتب للإنشاء ، لدولة عز الإسلام محمد بن الحسن ، في أوقات صفى له جوّها ، ولمع بسعده ضوءها ، وحين عملت أقلامه على الأنابيب الصّم ، ونال من حظ الدولة المحمدية [ 156 ] ما فات الوزير بن القمّ « 3 » ، ولازم عز الإسلام سفرا وحضرا ، وكبر في عين الدولة خطرا ، وقد كان له بلاغة متوسطة لكن قبول الدولة ضوع أعطارها وضاعف شنارها ، بما تجمل به من خطير المراتب ، وسنّى المواهب وهي التي تنعش النفوس ، وتزف المعاني إلى الأرواح زف العروس ، وما زال مواضبا على خدمة عز الإسلام ، حتى أفيض على مخدومه نفحة من دار السلام ، ثم اتصل بخدمة عمه المتوكل ، ومات بضوران للتاريخ المذكور ، وما كان خاليا عن مشاركة في النحو ، وله يد بعلم الرمل والفلك . وفيها سيّر الإمام لولاية ظفار حضرموت الشيخ زيد بن خليل ، فبلغ إلى
--> ( 2 ) وادي مور : ( وهو من أكبر الأودية ويأتي من غرب بلد حاشد وجبل يزيد ومن غرب جبل الضلاع والطويلة ومن شمال بني حبش والمجويت والخبت ومن عموم مسور وحجة وكحلان ومن وادي هبة بالقفلة ومن الأهنوم ومن الجانب الغربي الشمالي من العمشية ومن جنوب بني عوير ومن سحار ومن جنوب ساقين من خولان بن عامر وشرق وشحة وكشر ومن شرق الشرفين وجنوبها ويلتقي في المضيق بين الشرفين وحجة والفرع الجنوبي من لاعة يمر بالطور غرب حجة فيلتقي بالفروع الأولى في الواعضات وفيه نهر كبير يسقي الزهرة وتفيض السيول إلى البحر في اللحية ، وتضيع معظم المياه الدائمة تحت الرمال ) ( اليمن الكبرى ، ص 21 ) . ( 3 ) بن ألقم : هو محمد بن محمد بن عبد الكريم بن برز ، أبو الحسن القمي ( 557 - 630 ه / 162 - 1232 م ) وزير من أكابر الكتاب ، ولد في قم وسكن بغداد وولي كتابة الإنشاء ، وفي سنة 606 نقل إلى دار الوزارة ، وقربه المستنصر ورفع قدره وحكمه في البلاد والعباد ، ولم يزل في سعده إلى أن عزل وسجن بدار الخلافة ببغداد إلى أن مات ، وكان أديبا يجيد اللغتين الفارسية والعربية ( الأعلام ، ج 7 ، ص 254 - 255 ) .